الفيض الكاشاني

84

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

فأخمد ضِرَام « 1 » أوهامك أيّها الجبريّ ! فالفعل ثابت لك بمباشرتك إيّاه وقيامه بك ، وسكّن جأشك « 2 » أيّها القدريّ فالفعل مسلوب منك من حيث أنت أنت ؛ لأنّ وجودك إذا قطع النّظر عن ارتباطه بوجود الحقّ فهو باطل فكذا فعلك ؛ إذ كلّ فعل متقوّم بوجود فاعله . وانظرا جميعاً بعين الاعتبار في فعل الحواسّ كيف انمحى وانطوى في فعل النّفس وتصوّرها في تصوّر النّفس ، واتلوا جميعاً قوله تعالى : « قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ » ، « 3 » وتصالحا بقول الإمام بالحقّ : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » . « 4 » قال الله تعالى : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ، « 5 » أثبت المشيّة للعبد فنفى به الجبر ، وجعلها بعد مشيّة الله فنفى به التّفويض ؛ وقال : « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ » ، « 6 » وما كسب يداه إلّا بالله ، لا من دون الله فيكون وهناً في سلطانه ، ولا مع الله فيكون شركاً بالله ، فبيد العباد طاعة الله ومعصية الله إلّا أنّه لا حول عن المعصية ولا قوّة على الطّاعة إلّا بالله ، ولامشيّة إلّا بعد مشيّة الله ؛ والتّنزيه والحسنات والمحامد ترجع إلى مقام الوحدة والتّشبيه ، والسّيّئات والمذامّ ترجع إلى محالّ الكثرة ، فسبحان من تنزّه عن الفحشاء ، وسبحان من لا يجري في ملكه إلّا ما يشاء . في الكافي عن النّبيّ ( ص ) : « من زعم أنّ الله يأمر بالسّوء والفحشاء فقد كذب على الله ،

--> ( 1 ) - أخمد النارَ : سكّن لهبها ؛ الضِرام : اشتعال النار في الحلفاء ونحوها ، دقاق الحطب الذي يسرع اشتعال النار فيه . ( 2 ) - جأش قلبُه : اضطرب من حزن أو فزع ؛ الجأش جمعه جؤوش : القلب والصدر . ( 3 ) - التوبة : 14 . ( 4 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 114 ، باب 11 ، ح 17 ؛ بحار الأنوار : 5 / 12 ، باب 1 ، ح 18 . ( 5 ) - الإنسان : 30 ( 6 ) - الحجّ : 10 ؛ في النسخ : ذلك بما كسبت يداك ؛ ولعلّ مراده هذه الآية : « ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » ، الروم : 41 .